أحمد عبد الباقي

459

سامرا

وتولى الخلنجي القضاء على الشرقية بالجانب الغربي من بغداد في أيام الواثق باللّه « 141 » ، وبقي في منصبه حتى أيام المتوكل على اللّه ، فعزله في سنة ( 237 ه ) وامر ان يكشف للناس ليفضحه ، لأنه كان من أصحاب أحمد بن أبي دواد . فأقيم للناس في جمادى الأخيرة من السنة المذكورة « 142 » . فلم يتقدم أحد بالشكوى عليه أو اتهامه بأخذ حبة من أحد ، حتى لقد قال بعض الشهود الذين حضروا الكشف : ما علمت أن القرآن مخلوق الا اليوم . فلما سئل كيف علم ذلك ، قال : سمعت القاضي يقول ذلك « 143 » . وهو دليل على ما كان يتمتع به الخلنجي من ثقة عالية في نفوس الناس . كان الخلنجي عفيفا وفيه تيه وكبر شديد ، ويظهر انه كان اسود اللون ذا شكل مهيب ، فقد قال فيه أحد الشعراء « 144 » . نسبته في سواد لبسته * أشبه شئ بلون خلقته كأني بالجبال قد نصبوا * فيه الخلنجي فوق بغلته أكرم به من فتى مناسبة * بين اجاوينه وقصعته

--> ( 141 ) تاريخ بغداد 10 / 73 واخبار القضاة 3 / 290 . ( 142 ) الطبري 9 / 189 . ( 143 ) تاريخ بغداد 10 / 74 . ( 144 ) اخبار القضاة 3 / 290 .